28 , ديسمبر , 2025
شهد مجال توليد الصور بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة قفزات نوعية متسارعة، وأصبح من الصعب الفصل بين ما هو “تقني” وما هو “إبداعي”. ومن خلال تجربتي العملية مع النموذج الجديد من ChatGPT، يمكنني القول إننا أمام مرحلة مختلفة تمامًا في إنتاج الصور، مرحلة تتجاوز حدود التجريب إلى مستوى الاعتماد المهني الحقيقي.
أولًا: نقلة نوعية في قدرات توليد الصور
النموذج الجديد لم يعد يكتفي بإنتاج صور جمالية أو فنية عامة، بل أصبح أكثر فهمًا للسياق، وأكثر دقة في ترجمة الوصف النصي إلى صورة متماسكة بصريًا. التفاصيل، الإضاءة، زوايا التصوير، وحتى الأسلوب الفني؛ كلها أصبحت ناتج فهم عميق للنص، لا مجرد محاكاة شكلية.
هذه التطورات جعلت النموذج منافسًا قويًا لنماذج أخرى متخصصة في توليد الصور، مثل نموذج نانوبانا، خاصة من حيث الثبات البصري، وجودة التفاصيل، وسرعة الوصول إلى نتائج قابلة للاستخدام دون تعديلات مرهقة.
ثانيًا: دعم اللغة العربية… تحول حقيقي لا شكلي
من أبرز ما لفت انتباهي في هذا النموذج هو دعمه المتقدم للغة العربية. لم يعد التعامل مع العربية مجرد “ترجمة غير مباشرة”، بل أصبح النموذج يفهم الصياغة العربية، ودلالاتها، والفروق الدقيقة بين الألفاظ.
هذا التطور يفتح المجال أمام صناع المحتوى العرب، والمصممين، والباحثين، لاستخدام اللغة العربية مباشرة في كتابة أوصاف الصور (Prompts) دون الحاجة إلى وسيط لغوي، وهو ما ينعكس بوضوح على دقة النتائج وملاءمتها ثقافيًا.
ثالثًا: إنتاج الصور الشخصية دون تشويه الملامح
أحد أكبر التحديات التقليدية في نماذج توليد الصور كان التعامل مع الصور الشخصية؛ إذ غالبًا ما تتغير الملامح أو تفقد الهوية البصرية للشخص.
في النموذج الجديد، لاحظت تحسنًا كبيرًا في هذه النقطة تحديدًا. أصبح بالإمكان إنتاج صور شخصية، أو إعادة تصور الشخص في سياقات مختلفة (احترافية، فنية، تعليمية)، مع الحفاظ على الملامح الأساسية والهوية العامة بدرجة عالية من الدقة.
هذا التطور مهم للغاية للمجالات الإعلامية، والتعليمية، وصناعة المحتوى، وحتى الاستخدامات الشخصية.
رابعًا: من أداة تقنية إلى شريك إبداعي
ما يميز التجربة فعليًا هو الإحساس بأن النموذج لم يعد مجرد أداة تنفيذ، بل شريك في العملية الإبداعية. يمكنك تعديل الفكرة، إعادة توجيه الصورة، تحسينها تدريجيًا، والوصول إلى نتيجة أقرب ما تكون لرؤيتك الذهنية، دون الحاجة إلى خبرة تصميم عميقة.
خلاصة التجربة
تجربتي مع النموذج الجديد من شات جي بي تي في إنتاج الصور تؤكد أننا أمام جيل مختلف من نماذج الذكاء الاصطناعي:
-
منافسة حقيقية لأقوى نماذج توليد الصور.
-
دعم فعّال وعميق للغة العربية.
-
دقة ملحوظة في إنتاج الصور الشخصية مع الحفاظ على الملامح.
-
مرونة إبداعية تجعل المستخدم في موقع القائد لا المتلقي.
باختصار، لم يعد السؤال: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتج صورًا جيدة؟
بل أصبح: كيف سنستثمر هذه القدرات المتقدمة بأقصى درجة ممكنة؟